زنقة 20 | الرباط
أعلن وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن قبول تعديل جديد ضمن مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، يقضي برفع سن الولوج إلى المهنة من 40 إلى 45 سنة، وذلك عقب نقاشات ومطالب تقدمت بها فرق الأغلبية والمعارضة داخل مجلس النواب.
ويشمل مشروع القانون، وفق التعديلات المطروحة، جدلاً واسعاً حول شروط الترشح لمهنة المحاماة، خاصة ما يتعلق بالمستوى الدراسي المطلوب، حيث تم الإبقاء على شرط الحصول على شهادة الماستر، في مقابل دعوات برلمانية طالبت بالاكتفاء بشهادة الإجازة فقط لضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين. كما برزت نقاشات حول استقلالية المهنة وحدود تدخل وزارة العدل في تدبير بعض جوانبها التنظيمية.
وقد تقدمت مختلف الفرق البرلمانية، سواء من الأغلبية أو المعارضة أو الأعضاء غير المنتسبين، بسلسلة من التعديلات التي تؤكد على ضرورة تحصين مهنة المحاماة من أي ارتداد حقوقي أو قانوني، مع التشديد على أن المحامي يعد شريكاً أساسياً في منظومة العدالة، وليس مجرد طرف في المساطر القضائية. كما دعت التعديلات إلى تعزيز استقلالية المهنة وتقوية دور هيئات المحامين في اتخاذ القرار.
وفي هذا السياق، نصت بعض التعديلات على مراجعة شروط الولوج، من بينها رفع سن الترشح إلى 45 سنة، ورفعها إلى 50 سنة بالنسبة للحاصلين على الدكتوراه في القانون، مع إلغاء بعض القيود المرتبطة بالفئات المعفاة من التمرين، خاصة الأساتذة الباحثين. كما طُرحت مقترحات لتوسيع قاعدة المستفيدين من التسهيلات، بما في ذلك مراجعة شروط الإعفاء من شهادة الكفاءة المهنية.
كما شملت التعديلات مقترحات لإعادة النظر في شروط السجل الجنائي للمرشحين، حيث دعت بعض الفرق إلى منع كل شخص مدان في جناية من ولوج المهنة، في حين طالبت تعديلات أخرى باستثناء الجرائم غير العمدية والجرائم السياسية ومن تم رد اعتبارهم. وتمت كذلك الإشارة إلى جرائم الأموال والتزوير ضمن النقاش الدائر حول شروط النزاهة المهنية.
وفي ما يتعلق بالتكوين، برزت دعوات إلى إعادة هيكلة معهد تكوين المحامين، مع التأكيد على استقلاليته تحت إشراف الهيئات المهنية، إضافة إلى مقترحات لتقليص آجال التسجيل بعد الحصول على شهادة الكفاءة، وإعادة النظر في تنظيم المباراة السنوية للولوج، وإشراك جمعية هيئات المحامين في إعدادها وتدبيرها.
كما شملت التعديلات نقاطاً مثيرة للجدل مرتبطة بالمحامي الأجنبي، حيث طالبت بعض المقترحات بإخضاعه للتسجيل في لوائح خاصة لدى الهيئات المهنية، مع التأكيد على تطبيق القوانين المغربية عليه من حيث الحقوق والواجبات. وفي المقابل، دعت تعديلات أخرى إلى إلغاء بعض الصلاحيات المخولة لوزير العدل في منح الإذن لمكاتب أجنبية لمزاولة المهنة داخل المغرب، معتبرة ذلك مساساً بمبدأ المساواة.
وتواصل الجدل أيضاً حول مواد أخرى من المشروع، من بينها ما يتعلق بحصانة النقيب وتنظيم الوقفات داخل المحاكم، إضافة إلى مسألة منع متابعة أو اعتقال المحامي بسبب أفعال مرتبطة بممارسة مهنته. كما أثارت بعض المقتضيات المتعلقة بالسلطة التأديبية ووصاية وزارة العدل على بعض القرارات انتقادات واسعة داخل الأوساط المهنية.
ويُنتظر أن يواصل مشروع قانون المحاماة إثارة نقاشات حادة داخل المؤسسة التشريعية، في ظل تباين المواقف بين الحكومة والبرلمان وهيئات المحامين، حول حدود الإصلاح المطلوب وشروط التوازن بين تحديث المهنة وضمان استقلاليتها.









أضف تعليقاً