الرباط🌫️15°الفجر05:06الظهر13:24العصر17:08

الأمن الوطني يحتفي بسبعين سنة من التحديث.. مسار مؤسسي يعزز الاستقرار والانفتاح الدولي

زنقة20ا الرباط

تخلد أسرة الأمن الوطني، اليوم السبت 16 ماي 2026، الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، في محطة رمزية تستحضر مساراً ممتداً منذ 16 ماي 1956، ارتبط ببناء مؤسسة أمنية حديثة جعلت من حماية الأمن والاستقرار وصون حقوق المواطنين إحدى أولوياتها المركزية.

ويأتي هذا الاحتفال في سياق يعكس التحولات العميقة التي شهدها الحقل الأمني المغربي، حيث تداخل التطور المؤسسي مع التقدم التكنولوجي، وتكامل العمل الميداني مع التحديث الإداري، في إطار رؤية جعلت من الأمن رافعة أساسية للتنمية والاستقرار، وفاعلاً محورياً داخل المنظومة الدولية للأمن.

وخلال سبعة عقود، راكمت المؤسسة الأمنية تجربة مهنية متميزة قوامها اليقظة الميدانية والانضباط والفعالية، في مواجهة مختلف التحديات، من الإرهاب والجريمة المنظمة، إلى الهجرة غير النظامية والجرائم السيبرانية والتهديدات العابرة للحدود، ما عزز مكانتها كفاعل موثوق داخل منظومة الأمن العالمي.

وشهدت المنظومة الأمنية المغربية مسار تحديث شامل همّ إعادة هيكلة المصالح، وتطوير الموارد البشرية، وتحديث التجهيزات والبنيات التحتية، إلى جانب إدماج التكنولوجيا الحديثة في مختلف مستويات العمل الأمني، بما في ذلك الرقمنة وأنظمة التحليل الذكي للمعطيات.

ويستند هذا التحول إلى رؤية استراتيجية تعتبر الأمن ركيزة أساسية للاستقرار والتنمية، حيث أضحى جزءاً لا يتجزأ من السياسات العمومية، وعنصراً محورياً في تعزيز صورة المغرب كدولة قادرة على تدبير التحديات الأمنية وفق مقاربة حديثة ومتطورة.

ويرتبط هذا المسار أيضاً بقيادة أمنية بصمت مرحلة التحول، حيث ارتبط اسم عبد اللطيف الحموشي بإرساء نموذج أمني قائم على الاستباق والتحليل الاستخباراتي والتنسيق الدولي، وتطوير أساليب العمل وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين.

وعلى مستوى التعاون الدولي، عزز المغرب حضوره كشريك أساسي في مواجهة التهديدات الأمنية العالمية، من خلال تبادل المعلومات وتنسيق العمليات في مجالات الإرهاب والجريمة المنظمة وتبييض الأموال والهجرة غير النظامية والجرائم السيبرانية، مع توسيع شراكاته مع عدد من الدول والمنظمات الدولية.

كما تطور التنسيق الأمني ليشمل مختلف الأجهزة الوطنية، بما فيها المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمكتب المركزي للأبحاث القضائية، في إطار منظومة عمل مندمجة مكّنت من رفع مستوى الجاهزية وتعزيز القدرة على تفكيك الشبكات الإجرامية ورصد التهديدات بشكل استباقي.

ويعد اعتماد المقاربة الاستباقية أحد أهم مرتكزات العمل الأمني، من خلال توظيف التحليل الاستخباراتي والبيانات الضخمة والتقنيات الحديثة، بما يعزز سرعة التدخل وفعالية الاستجابة، ويحد من المخاطر قبل وقوعها.

وشهدت البنيات التقنية تطوراً ملحوظاً، عبر تحديث مختبرات الشرطة العلمية والرقمية، وتطوير أنظمة المراقبة والتواصل، وتعزيز استخدام الرقمنة في تدبير الملفات والخدمات الأمنية، بما ساهم في تحسين جودة الأداء وتقريب الإدارة الأمنية من المواطن.

كما شمل التحديث تطوير البنيات التحتية الأمنية، من مقرات ومراكز قيادة وتنسيق، وتحديث أسطول التدخل والمعدات اللوجستيكية، إلى جانب تعزيز قدرات الاتصال الفوري بين مختلف المصالح، بما يرفع من مستوى الجاهزية العملياتية.

وفي الجانب التكويني، تم تطوير برامج إعداد وتكوين رجال ونساء الأمن، مع إدماج تخصصات حديثة مثل الأمن السيبراني والتحقيق الرقمي والجرائم المالية وحقوق الإنسان، إضافة إلى اعتماد تقنيات المحاكاة والتدريب التطبيقي.

ويبرز المركز العالي للتكوين الشرطي بإفران كنموذج متقدم لهذا التطور، باعتباره منصة للتكوين وتبادل الخبرات، تستقبل أطرًا أمنية من عدد من الدول الإفريقية والعربية والأجنبية، في إطار تعزيز التعاون جنوب-جنوب.

كما توسع التعاون الأمني المغربي مع عدد من الدول الإفريقية والأوروبية والأمريكية، حيث استفادت أطر أمنية من برامج تكوين متخصصة في مكافحة الإرهاب والشرطة العلمية والأمن السيبراني، ما عزز القدرات الأمنية الإقليمية ورسخ مكانة المغرب كفاعل محوري في دعم الاستقرار بالقارة الإفريقية.

وعلى المستوى الثنائي، عرف التعاون الأمني المغربي الإسباني تطوراً لافتاً في قضايا الهجرة غير النظامية والتهريب والجريمة المنظمة، في حين تركز الشراكة مع فرنسا على تبادل المعلومات الاستخباراتية ومكافحة الإرهاب، كما امتدت الشراكة مع الولايات المتحدة إلى مجالات الأمن الرقمي والتحقيقات المالية والتكوين التقني.

ويعزز الحضور المغربي داخل المنظمات الدولية مثل الإنتربول والأوروبول موقع المملكة كشريك موثوق في إنتاج وتبادل المعلومات الأمنية، والمساهمة في صياغة المقاربات الدولية لمواجهة التحديات الأمنية المعاصرة.

ويجسد الاحتفال بالذكرى السبعين للأمن الوطني محطة مفصلية لتكريس مسار تحديث مستمر، يجمع بين الفعالية الميدانية والتطور التكنولوجي والتكوين المتخصص والانفتاح الدولي، في إطار نموذج أمني متكامل يعزز استقرار المملكة ويقوي حضورها داخل المنظومة الأمنية العالمية.

شارك المقال

التعليقات

شارك رأيك حول هذا المقال

سيتم مراجعة تعليقك قبل النشر. لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آراء القراء

أحدث الأخبار

مقالات من تصنيف

الأكثر قراءة