الرباط🌤️24°الفجر04:52الظهر13:29العصر17:14

40 ألف باحث فقط.. رقم يفضح هشاشة البحث العلمي بالمغرب

زنقة 20 | الرباط

يشهد قطاع التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب نقاشاً متزايداً حول واقعه الراهن وآفاق تطويره، في ظل تحديات تتعلق بالكمّ والكيف، وبقدرة المنظومة الجامعية على إنتاج معرفة علمية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة.

وفي هذا السياق، كشفت معطيات حديثة صادرة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار أن عدد الطلبة الباحثين المسجلين في سلك الدكتوراه لا يتجاوز 40 ألف طالب، وهو رقم اعتبره وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بعيداً عن الطموحات الوطنية والمعايير الدولية المعتمدة في مجال البحث العلمي.

ورغم أن هذا الرقم قد يبدو كبيراً في ظاهره، إلا أن القراءة التحليلية تكشف عن فجوة حقيقية بين الواقع والمأمول، إذ تؤكد التقديرات الرسمية أن المغرب يحتاج إلى ما بين 120 ألفاً و200 ألف طالب باحث لمواكبة التطورات العلمية العالمية، وضمان تنافسية أفضل داخل منظومة الابتكار والمعرفة، خصوصاً إذا ما تم ربط هذا العدد بإجمالي الطلبة في التعليم العالي وبحاجيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وفي المقابل، يبرز تحدٍ بنيوي لا يقل أهمية، يتعلق بمسألة التفرغ الفعلي للبحث العلمي، حيث إن جزءاً مهماً من طلبة الدكتوراه هم في الأصل موظفون أو ممارسون لأنشطة مهنية موازية، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى قدرتهم على تخصيص الوقت الكافي للبحث، والانخراط الفعلي في العمل المختبري والإنتاج العلمي المستمر، بما يضمن جودة مخرجات الأطروحات الجامعية.

وتتجه التوجهات الإصلاحية الجديدة داخل القطاع نحو إعادة هيكلة منظومة البحث العلمي عبر التركيز على دعم جيل جديد من الباحثين المتفرغين، من خلال تقديم منح مالية محفزة تصل إلى 7000 درهم شهرياً، بما يتيح لهم ظروفاً أفضل للتركيز على البحث العلمي. كما تشمل هذه الإصلاحات توجيه الأطروحات نحو الجودة والابتكار، بدل التركيز على الكمّ أو الإنتاج الورقي، مع تشجيع الأبحاث ذات الأثر التطبيقي القادر على خلق قيمة مضافة حقيقية.

غير أن جوهر النقاش لا يتوقف عند مسألة الأرقام فقط، بل يتجاوزها إلى سؤال أعمق يتعلق بطبيعة المنظومة البحثية نفسها، وإن كان الخلل يتمثل في عدد الباحثين أم في ظروف البحث داخل الجامعات المغربية.

وفي هذا الإطار، يظل التحدي الأساسي أمام المغرب مرتبطاً بضعف التمويل الموجه للمختبرات البحثية، والتفاوت في جودة التأطير الأكاديمي، إضافة إلى محدودية الربط بين الجامعة ومحيطها الاقتصادي والصناعي. كما أن بطء تحويل الأطروحات الجامعية إلى ابتكارات أو براءات اختراع يعكس فجوة واضحة بين البحث الأكاديمي والتطبيق العملي.

ومن جهة أخرى، تؤكد التجارب المقارنة أن الدول التي نجحت في تطوير منظوماتها البحثية لم تعتمد فقط على رفع أعداد الباحثين، بل ركزت على إرساء منظومة متكاملة تقوم على تمويل مستقر، وربط وثيق بين الجامعة وسوق العمل، واعتماد معايير صارمة لتقييم الإنتاج العلمي، إضافة إلى تحفيز الابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية ملموسة.

شارك المقال

التعليقات

شارك رأيك حول هذا المقال

سيتم مراجعة تعليقك قبل النشر. لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آراء القراء

أحدث الأخبار

مقالات من تصنيف

الأكثر قراءة