زنقة 20 | الرباط
لوحظ خلال الإستقبال الملكي أمس الخميس، للسفير الإيطالي الجديد بالمملكة، باسكوالي سالزانو، إجرائه محادثة مطولة مع جلالة الملك ، خلال استقبال السفراء الأجانب الذين قدموا لجلالته أوراق اعتمادهم كسفراء مفوضين فوق العادة لبلدانهم بالمملكة.
السفير الإيطالي و على غير باقي السفراء ، انتهز فرصة اللقاء بجلالة الملك ليتبادل معه محادثة مطولة فسرتها العديد من القراءات بأنها تعبير عن إبراز قوة العلاقات بين البلدين وربما نقل تحيات من الرئيس الإيطالي ورئيسة الوزراء ، و ذهب قراءات أخرى إلى إمكانية نقل موقف حاسم بشأن قضية الصحراء المغربية.
و رغم التحولات المتسارعة التي تشهدها مواقف عدد من الدول الأوربية الداعمة لمغربية الصحراء، لا تزال إيطاليا تحافظ على موقف دبلوماسي متأرجح بين تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع المغرب والحفاظ على مصالحها مع الجزائر خاصة و أن روما تعتمد بشكل كبير على الغاز الجزائري.
ويرى متابعون أن روما تفضل التريث في إعلان دعم صريح لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها الرباط، تفاديا لأي توتر قد يؤثر على علاقاتها الاقتصادية مع الجزائر، في وقت تواجه فيه إيطاليا تحديات اقتصادية داخلية.
و قبل أسابيع نشرت وكالة الانباء الإيطالية AGI مقالا مطولا حول العلاقات بين البلدين، نقلت فيه تصريحات السفير الإيطالي الجديد بالمملكة و التي تطرق فيها إلى قضية الصحراء المغربية.
و بحسب السفير سالزانو، فإن العلاقة بين البلدين عبارة عن شراكة ذات أبعاد سياسية واستراتيجية متنامية، في سياق إقليمي يتسم بالتوترات المستمرة والتحولات الجيوسياسية.
في ما يتعلق بملف الصحراء، يرى السفير أن اعتماد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797 يشكل “سياسة مرجعية جديدة” لهذا الملف، في ظل موقف أوروبي واضح تجاه القضية.
على المستوى السياسي، يشير الطرح الإيطالي إلى أن الشراكة مع المغرب تتجاوز حدود العلاقة الثنائية لتندرج ضمن رؤية أوسع مرتبطة باستقرار منطقة غرب المتوسط والساحل، في ظل تحديات أمنية متزايدة في الإقليم. كما تؤكد روما رغبتها في العمل داخل الاتحاد الأوروبي بطريقة “متماسكة ومسؤولة” لتعزيز حوار قائم على القانون الدولي وتحقيق توازن مستدام في جنوب أوروبا.
إلى جانب البعد السياسي، تشهد العلاقات الاقتصادية بين البلدين نمواً متسارعاً. ففي عام 2025، تضاعفت الاستثمارات الإيطالية المباشرة في المغرب لتتجاوز خمسة مليارات يورو، وهو رقم قياسي تاريخي. وبذلك، أصبحت إيطاليا سابع أكبر شريك تجاري عالمي للمغرب، وثاني أكبر مورد للآلات والمعدات الصناعية، وهي قطاعات تُعد أساسية في تحديث الإنتاج الصناعي المغربي.
وتتوزع الاستثمارات الإيطالية المباشرة، المقدرة بنحو 1.8 مليار يورو، على قطاعات ذات قيمة مضافة عالية تشمل التقنيات الصناعية والهندسة والآلات وانتقال الطاقة وتحويل الصناعات الغذائية ، مع حضور واضح في سلاسل القيمة، خصوصاً في صناعة السيارات بكل من طنجة والقنيطرة.
من جهته، يعزز المغرب موقعه كمنصة لوجستية وصناعية تربط بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وفضاء جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا. ويأتي تطوير البنى التحتية الهيكلية، مثل ميناء الناظور غرب المتوسط ومنظومة ميناء طنجة المتوسط، ليعزز هذا التوجه الاستراتيجي.
وفي هذا السياق، تُبرز الشركات الإيطالية حضورها في مجالات متعددة تشمل هندسة السكك الحديدية، وحلول النقل الذكي، وتقنيات الطاقة المستدامة. كما تفتح الاستحقاقات المستقبلية، وعلى رأسها تنظيم كأس العالم 2030، آفاقاً جديدة في مجالات البنية التحتية الرياضية وإدارة الفعاليات الكبرى وأنظمة النقل.
وتستند العلاقات الإيطالية المغربية إلى إرث تاريخي يمتد لأكثر من قرنين، حيث تم الاحتفال بمرور مئتي عام على التجارة والصداقة منذ عام 1825، ما يعكس عمقاً تاريخياً في هذه العلاقة.









أضف تعليقاً