زنقة 20 | علي التومي
في سياق تفعيل التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الداعية إلى تعزيز الانفتاح الدولي وترسيخ التعاون اللامركزي كرافعة للتنمية، قاد كريم أشنگلي وفدا رسميا وازنًا من جهة سوس ماسة في زيارة عمل إلى جزر الكناري، شكلت محطة مفصلية في مسار العلاقات بين المملكة المغربية وإسبانيا، خاصة على مستوى التعاون الترابي والاقتصادي.
وقد ضم الوفد مسؤولين ومنتخبين وفاعلين اقتصاديين، إلى جانب حضور فتيحة الكموري، حيث تميز برنامج الزيارة بسلسلة من اللقاءات المكثفة مع مسؤولين بحكومة جزر الكناري وفاعلين اقتصاديين ومؤسساتيين، في أفق تعزيز الشراكات الثنائية واستكشاف فرص التعاون والاستثمار.
_دعم سياسي واضح لمبادرة الحكم الذاتي:
ومن أبرز مخرجات هذه الزيارة، تسجيل تثمين واضح للموقف الداعم لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمه المملكة المغربية كحل جاد وواقعي للنزاع حول الصحراء، وهو ما يعكس انسجامًا متزايدًا مع التوجه الدولي الداعم لهذه المبادرة، ويؤكد مكانة المغرب كشريك موثوق على الصعيدين الإقليمي والدولي.
_اتفاقيات اقتصادية تفتح آفاقًا جديدة:
وعلى المستوى الاقتصادي، تُوّجت الزيارة بتوقيع مذكرة تفاهم استراتيجية بين جهة سوس ماسة ونظيرتها بجزر الكناري، تهدف إلى دعم المقاولات وتعزيز التبادلات التجارية، بما يسهم في إرساء شراكة اقتصادية قائمة على المنفعة المتبادلة وخلق القيمة.
كما تم الاتفاق على مجموعة من الإجراءات العملية، من بينها:
تسهيل إحداث المقاولات ومواكبة المستثمرين من الجانبين
تشجيع المبادرات الاستثمارية المشتركة، خاصة في القطاعات الواعدة
_تنظيم بعثات اقتصادية ثنائية لتعزيز التواصل المباشر بين الفاعلين
_تطوير آليات الدعم والتأطير لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة
_تعاون متعدد القطاعات قائم على التكامل
وشملت مجالات التعاون التي تم التركيز عليها خلال هذه الزيارة قطاعات استراتيجية، من قبيل السياحة، الطاقات المتجددة، الاقتصاد الأزرق، والابتكار، إضافة إلى البحث العلمي والرياضة، وهو ما يعكس توجهًا نحو بناء شراكة شاملة ومتكاملة تستجيب لتحديات التنمية المستدامة.
كما أبرزت اللقاءات الثنائية أهمية استثمار المؤهلات التي تزخر بها الجهتان، سواء من حيث الموقع الجغرافي أو البنيات الاقتصادية، بما يعزز تكاملهما داخل الفضاء الأورو-متوسطي، ويفتح المجال أمام مشاريع مشتركة ذات أثر اقتصادي واجتماعي ملموس.
_من تعاون ظرفي إلى شراكة هيكلية:
وأكدت مخرجات هذه الزيارة الانتقال من منطق التعاون الظرفي إلى شراكة استراتيجية مهيكلة وطويلة الأمد، ترتكز على وضوح الرؤية وتكامل المصالح، مع التركيز على خلق فرص الشغل وتحقيق التنمية المجالية المتوازنة.
كما تعكس هذه الدينامية الدور المتنامي للجهات في دعم الدبلوماسية الاقتصادية للمغرب، حيث باتت الجهات الترابية، وعلى رأسها جهة سوس ماسة، فاعلًا أساسيًا في استقطاب الاستثمارات وتعزيز التعاون الدولي.
_آفاق واعدة لتعزيز العلاقات المغربية الإسبانية:
وتؤكد هذه الزيارة نجاح المقاربة المغربية القائمة على الانفتاح والتعاون جنوب-شمال، كما تعزز متانة العلاقات بين المغرب وإسبانيا، التي تشهد في السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا على مختلف الأصعدة، خاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية.
ومن المرتقب أن تترجم هذه المخرجات إلى مشاريع عملية خلال المرحلة المقبلة، بما يرسخ أسس شراكة نموذجية بين جهة سوس ماسة وجزر الكناري، ويساهم في تحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع على ساكنة الجانبين.













أضف تعليقاً