زنقة20ا الرباط
هل استعمل عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية نسبه “القريشي”، وفق تصريحه المثير، كأداة رمزية لمجاراة الشرعية الدينية التي يتمتع بها العرش العلوي بقيادة جلالة الملك، والسعي إلى إضفاء مساحة من “القدسية” على خطابه السياسي لكسب أصوات انتخابية؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون زلة خطابية في سياق ردّ على منتقديه؟
هذه التساؤلات باتت تطرح في ظل الجدل الذي أعقب حديثه الأخير، خاصة وأن عودته إلى رئاسة الحكومة تبدو مستبعدة منذ محطة إعفاء بنكيران من تشكيل الحكومة 2017، التي شكلت نقطة تحول في مساره السياسي.
وأثار بنكيران موجة جديدة من الجدل، عقب تصريحات أدلى بها خلال مهرجان خطابي نهاية الأسبوع المنصرم بجماعة سبت جزولة بإقليم آسفي، استحضر فيها نسبه العائلي وربطه بالصحابي سعد بن عبادة.
بنكيران، الذي قال إنه يعتز بالانتساب إلى والدته ذات الأصول الشامية، أكد أن نسبه ينتهي إلى أحد كبار الصحابة، مضيفاً في تصريح أثار ردود فعل وسخرية واسعة: “جدي كان مرشحاً أن يخلف الرسول (ص)، تنافس هو وأبو بكر وطلعات القضية لأبو بكر”. وهو الكلام الذي اعتبره متابعون توظيفاً لرمزية دينية حساسة داخل خطاب سياسي موجّه للجمهور.
وتأتي هذه التصريحات، بحسب منتقدين، في سياق محاولة استمالة القواعد الانتخابية عبر استحضار عناصر ذات حمولة دينية بعد فشل كل السبل ، بل وذهب البعض إلى اعتبارها سعيا لإضفاء نوع من “القدسية الرمزية” على الخطاب السياسي، في مشهد يثير تساؤلات حول حدود توظيف الدين والنسب في التنافس الحزبي.
في المقابل، يرى متابعون أن حديث بنكيران جاء في سياق ردّه على منتقديه الذين يصفونه ب”ولد مفتاحة”، حيث حاول الدفاع عن أصوله العائلية والتأكيد على اعتزازه بها، غير أن طبيعة التصريح ومضامينه فتحت الباب أمام تأويلات سياسية متعددة.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش حول حضور الخطاب الديني والرمزي في الساحة السياسية، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها المشهد الحزبي الوطني، وتراجع شعبية حزب العدالة والتنمية بعد محطة إعفاء بنكيران من تشكيل الحكومة 2017.
كما يتقاطع هذا النقاش مع انتقادات سابقة طالت بنكيران بخصوص استفادته من معاش استثنائي عقب مغادرته رئاسة الحكومة، وهو الملف الذي ظل بدوره محط نقاش عمومي واسع.
وبين من يعتبر تصريحات بنكيران مجرد تعبير عن اعتزاز شخصي بالأصول، ومن يراها توظيفا سياسيا لرمزية دينية، يستمر الجدل حول حدود الخطاب السياسي وأدوات التأثير في الناخبين، في مرحلة تستعد فيها الأحزاب لاستحقاقات انتخابية جديدة.









أضف تعليقاً