زنقة 20 | الرباط
رغم ما تصفه وزارة الفلاحة بكونه مجهوداً استثنائياً لدعم قطاع تربية الماشية، عبر ضخ اعتمادات مالية مهمة لفائدة المربين (الكسابة) لمواجهة تداعيات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف، لا يزال المواطن المغربي يواجه واقعاً مختلفاً تماماً في الأسواق، حيث تستمر أسعار الأضاحي في الارتفاع بشكل لافت مع قرب عيد الأضحى.
هذا التباين بين “سياسات الدعم” و“نتائج السوق” يعيد إلى الواجهة سؤالاً مركزياً حول مدى نجاعة هذه التدخلات، وما إذا كانت تصل فعلاً إلى هدفها النهائي المتمثل في حماية القدرة الشرائية للمواطن وضبط التوازن داخل السوق.
في الأصل، يقوم منطق الدعم العمومي الموجه للقطاع الفلاحي على هدفين متوازيين: الأول ضمان استمرارية الإنتاج الوطني في سياق مناخي صعب يتسم بتوالي سنوات الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف، والثاني الحفاظ على التوازنات الاجتماعية المرتبطة بالأسعار.
غير أن الإشكال المطروح اليوم لا يتعلق فقط بحجم الدعم، بل بمسار انتقال أثره عبر سلسلة الإنتاج والتوزيع، حيث يظل المواطن النهائي في كثير من الأحيان خارج دائرة الاستفادة المباشرة، بينما تستمر الأسعار في الارتفاع داخل أسواق بيع المواشي، في ظل اتهامات متكررة بغياب الشفافية وضعف المراقبة واشتداد نفوذ الوسطاء.
من جانب آخر، يبرز نقاش اقتصادي حاد حول فكرة “تسقيف الأسعار” التي يطالب بها مواطنون كحل ظرفي للحد من الغلاء خلال فترة العيد، مقابل رفض من طرف مهنيين يرون أن السوق يخضع لمنطق العرض والطلب، وأن أي تسقيف قد يؤدي إلى اختلالات أكبر في المنظومة الإنتاجية.
وبين هذا وذاك، يبقى المواطن العادي هو الحلقة الأضعف، إذ يجد نفسه أمام أسعار لا تعكس في نظره حجم الدعم العمومي المرصود، ولا تأخذ بعين الاعتبار قدرته الشرائية المتآكلة بفعل موجات التضخم وتزايد كلفة المعيشة.
وتزداد حدة هذا الجدل مع ارتفاع الأصوات التي تشير إلى أن جزءاً كبيراً من اختلالات السوق لا يرتبط فقط بتكاليف الإنتاج، بل أيضاً بتعدد الوسطاء وضعف تنظيم سلاسل التسويق، ما يسمح بهوامش ربح مرتفعة في بعض الحالات دون رقابة فعلية.
وفي المقابل، يؤكد مهنيون أن كلفة تربية الأضحية أصبحت مرتفعة للغاية، تمتد لأكثر من عام ونصف من التغذية والرعاية البيطرية وتحمل مخاطر السوق، وهو ما يجعل ربط الدعم بشكل مباشر بانخفاض السعر النهائي تبسيطاً غير دقيق للمعادلة الاقتصادية.
في ظل هذا الوضع المركب، يظل السؤال المطروح بإلحاح هو مدى قدرة السياسات العمومية الحالية التي تنهجها وزارة الفلاحة، على تحقيق التوازن بين حماية المربي من الخسارة وحماية المستهلك من الغلاء.









أضف تعليقاً